إذا كان الهدف من تأسيس دور الشباب هو العمل على تحقيق استثمار الوقت الحر لروادها خاصة الشباب والأطفال بشكل ايجابي، يعود عليهم
بالنفع، ويساعدهم على بلورة شخصيتهم، وتمكينهم من
الوسائل الكفيلة بتنمية مؤهلاتهم، ما يجعلهم قادرين على مسايرة روح العصر،
وتشجيعهم على المشاركة في الأعمال الثقافية والاجتماعية، لتنمية روح التضامن، وربط
الاتصال فيما بينهم، بغية تبادل الآراء، والاحتكاك بالعالم الواسع، ما يؤدي في النهاية إلى حمايتهم من الآفات المؤدية إلى الانحراف.
![]() |
| كاف النسور |
فإن دار الشباب كاف النسور بعيدة
كل البعد عن هده الأهداف، إدا حدث وقمت
باستطلاع رأي وسألت شباب وأطفال كاف النسور، عن عدد المرات التي ولجوا فيها إلى
دار الشباب، لتفاجأت بكون الغالبية العظمى لم يسبق لها دخول المؤسسة، فالقلة
القليلة هي من حظيت بهده الفرصة، خصوصا عند قدوم المسمى (ر.و) الذي عمل سنة 2011
على تأسيس جمعية، ذات أهداف ثقافية، عنيت بتأطير عدد من الأطفال والشباب، على
مستوى المؤسسة من خلال مجموعة من الأنشطة الثقافية، خاصة المسرحية منها، كانت تلك
أول تجربة نفضت كثيرا من الغبار عن المؤسسة، وكشفت عن مواهب تحتاج إلى من يأخد
بيدها، لعلها في يوم من الأيام تسلك طريق تحقيق أحلامها، وهو الأمر الذي لم ينل
رضى مدير المؤسسة، الذي أصبح مضطرا إلى الحضور إلى دار الشباب، بعد أن كان يقضي
معظم أيام الأسبوع في مدينة خنيفرة حيث سكناه، ويسلم مفاتيح المؤسسة لأشخاص لاصلة
قانونية لهم بدار الشباب كاف النسور، يتحكمون في فتح وإغلاق أبوابها على أهواءهم،
فبدأ المدير في التضييق على صديقنا بتصرفات غريبة، لا تمت لمنصبه بصلة، بهدف تيئيسه
ودفعه للرحيل، حتى تعود المؤسسة إلى سابق عهدها، خالية على عروشها، ليهنأ له البال
ويرتاح من السؤال ويقضي ما شاء من الوقت في خنيفرة، بمكتب موصد لأشهر ومؤسسة
مهجورة، فكان له ما أراد، بعد مقاومة طويلة ومصادمات متكررة، وفي غياب أي سند، دب
اليأس في نفسه واختار الرحيل، والمغادرة، والعودة من حيت أتى، من مدينة قريبة، وجد
فيها ما لم يجده في كاف النسور، فخسرت القرية شابا آخر في مسلسل نزيف المواهب
النادرة، لتعود دار الشباب كما كانت، أبواب موصدة، ومدير غائب طول الوقت، وشباب في
المقاهي وداخل قاعات اللهو والألعاب، ومواهب تائهة لا تجد حضنا يحضنها، ولا مرشدا
يرشدها سبيلها التدخين والمخدرات.
لا أمل في تغيير وضعية دار الشباب، إلا برحيل مديرها الحالي، الذي ألف حياة
الهدوء والسكينة، وتغيير مجلس الدار، الذي لم يعقد اجتماعا واحدا مند تأسيسه، فويل لمن عكر على المدير هدوءه أو مس سكينته، أو فكر
في تنشيط وتأطير الأطفال والشباب داخل المؤسسة. وويل لمن طالب بتغيير مجلس الدار
الساكت على هذا المنكر، لتبقى الأسئلة مطروحة ما ذنب شباب وأطفال كاف النسور
ليبتلوا بمدير بهده الصفات؟ وعلى من تعود مسؤولية من سلكوا طريق المخدرات بعد أن
كانوا من أهم رواد دار الشباب، وأكثرهم أنشطة داخلها؟ وإلى متى سيظل البعض في
قريتنا يحاربون الإصلاح والتغيير، ويتربصون برجالاته، ويكثرون من وضع العصي في
العجلات، دون كلل أو ملل؟ ناسين أو متناسين أن دعم الفساد والاستبداد والسير في
طريقهما، مؤامرة على البلاد والعباد، وسبب أساسي في فشل العديد من أمثلة الإصلاح
التي شهدتها القرية مؤخرا، والسؤال المهم في موضوعنا متى سيغادر مدير دار الشباب
كاف النسور؟ لأن بمغادرته سيتغير جزء من حال الشباب وتفتح في وجههم أبوابها الموصدة.
الشرقاوي اجباري




0 التعليقات:
إرسال تعليق